مجمع البحوث الاسلامية
55
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ . إبراهيم : 35 الفرّاء : أهل الحجاز يقولون : جنبني ، هي خفيفة . وأهل نجد يقولون : أجنبني شرّه وجنّبني شرّه . فلو قرأ قارئ ( واجنبني وبنىّ ) لأصاب ، ولم أسمعه من قارئ . ( 2 : 78 ) أبو عبيدة : جنبت الرّجل الأمر ، وهو يجنب أخاه الشّرّ وجنّبته واحد . [ ثمّ استشهد بشعر ] ( 1 : 342 ) الطّبريّ : يقال منه : جنبته الشّرّ فأنا أجنبه جنبا ، وجنّبته الشّرّ ، فأنا أجنّبه تجنيبا ، وأجنبته ذلك ، فأنا أجنبه إجنابا . [ ثمّ استشهد بشعر ] ومعنى ذلك أبعدني وبنيّ من عبادة الأصنام . ( 13 : 228 ) الزّجّاج : وتقرأ ( وأجنبنى وبنىّ ) على أجنبته كذا وكذا ، إذا جعلته ناحية منه ، وكذلك جنبته كذا وكذا . ومعنى الدّعاء من إبراهيم عليه السّلام أن يجنّب عبادة الأصنام ، وهو غير عابد لها ، على معنى : ثبّتني على اجتناب عبادتها . ( 3 : 164 ) السّجستانيّ : ( اجنبنى ) وجنّبني بمعنى واحد ، أي أبعدني . ( 99 ) نحوه البغويّ ( 3 : 42 ) النّحّاس : قرأ الجحدريّ ، وعيسى ( واجنبنى ) بقطع الألف ومعناه اجعلني جانبا . وكذلك معنى « اجنبنى » و « جنّبني » معناه : ثبّتني على توحيدك ، كما قال تعالى : وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ البقرة : 128 ، وهما مسلمان . ( 3 : 535 ) عبد الجبّار : قالوا : ثمّ ذكر تعالى ما يدلّ على أنّه يفعل في العبد مجانبة عبادة الأصنام ، فقال : وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ فدعا اللّه تعالى أن يجعله بهذه الصّفة . والجواب عن ذلك : أنّ ظاهر الدّعاء إنّما يقتضي أنّ الدّاعي أراد منه تعالى ذلك الأمر الّذي سأل ، وهل ذلك ممّا يفعله أم لا ، وهل يفعله مع بقاء التّكليف أم لا ، وكيف الحال فيه إذا فعله ؟ لا يعلم بهذا الظّاهر ، فمن أين أنّ الأمر على ما قالوه ؟ ويجب أن يكون المراد بذلك : أنّه سأل اللّه تعالى أن يلطف له بما عنده يجتنب عبادة الأصنام ، ودعا مثل ذلك لبعض ولده . ( 2 : 419 ) الطّوسيّ : أي اصرفني عنه ، جنبته أو جنبه ، جنبا ، وجنّبته الشّرّ تجنيبا ، وأجنبته إجنابا . [ ثمّ استشهد بشعر ] ( واجنبني ) أي واصرفني وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ أي جنّبنا عبادة الأصنام بلطف من ألطافك الّذي نختار عنده الامتناع من عبادتها . ودعاء الأنبياء لا يكون إلّا مستجابا ، فعلى هذا يكون سؤاله أن يجنب بنيه عبادة الأصنام ، مخصوصا بمن علم اللّه من حاله أن يكون مؤمنا ، لا يعبد إلّا اللّه ، ويكون اللّه تعالى أذن له في الدّعاء لهم ، فيجيب اللّه تعالى ذلك لهم . ( 6 : 298 ) نحوه الطّبرسيّ . ( 3 : 317 ) الواحديّ : يقال : جنبته كذا ، وأجنبته وجنّبته ، أي باعدته عنه وجعلته ناحية منه ، والمعنى : ثبّتني على اجتناب عبادتها ، لأنّه غير عابد لها ، وهذه الدّعوة